ماكس فرايهر فون اوپنهايم

158

من البحر المتوسط إلى الخليج

المؤمنين التي تنعقد كل يوم خميس . ويسمى المكان الذي يجتمعون فيه ، والذي يجب أن يكون هادئا ومنعزلا قدر الإمكان ، الخلوة . يقابل العقّال الجهّال الذين يحرمون من ممارسة الطقوس الدينية لكنهم مع ذلك يشعرون بأنهم من أتباع الديانة الدرزية . فقط عند دفن أحد العقّال يطلب من اللّه أن يشمله بالعطف والرحمة . ولكي يصبح الدرزي « عاقلا » يجب ألا يقل عمره عن 15 عاما ويجب أن يطلب ذلك في الخلوة . يخضع المنتسب الجديد لفترة اختبار أطول أو أقصر يتعين عليه أن يكيف خلالها طريقة حياته مع المبادئ الصارمة للعقال ، وفي الوقت نفسه يتعرف في الخلوة على النظام الديني . وتبعا لسمعته ، وتقيده بالقواعد الأخلاقية ، وتقدمه في اكتساب المعارف ، قد يمر شهور أو سنين حتى يقبل في دائرة العقّال . ومن الممكن أن يصعد النساء أيضا إلى مرتبة العقّال . تعود كلمة الفصل في هذا الصدد إلى شيخ العقّال في المنطقة ذات العلاقة . وبما أن العقّال يشكلون أقلية صغيرة جدا فإن الجزء الأكبر من الدروز يبقى غير مطلع على حقيقة دينه . ففي الكتب المقدسة تعدّ المحافظة على السرية من أول الواجبات . وكما أن العقيدة الدرزية تحتوي على كثير من الأفكار المستمدة من الديانات الوثنية ومن المدارس الفلسفية القديمة فإن المسيحية أيضا تركت آثارها عليها ، لكن مرتكزها الأساسي هو الإسلام . يعتبر الإنجيل والقرآن كتابين روحانيين دون أن يكونا مرجعين دينيين « 1 » . لكن الدروز يؤكدون للحكام المسلمين ، لأسباب عملية ، أنهم مسلمون وذلك لكي لا يبدون معارضين لهم دينيا . وبالفعل هناك كثير من التشابه بين الدروز والمسلمين في المظاهر الخارجية للممارسات الدينية ، وبالتحديد فيما يتعلق بعادات الأعراس ودفن الأموات . وهذا الوضع يسهل على الدروز التأكيد في الأوقات الصعبة « 2 » على قربهم من المسلمين دون أن يضطروا إلى التخلي عن عقيدتهم أو مخالفة تعاليمها . فالصبيان يختنون أيضا عند الدروز . وهم يحتفلون بعيد الأضحى بأقصى درجات الأبهة ويبقون قبل يوم العيد طوال الليل في الخلوة يقظين .

--> ( 1 ) انظر دي ساسي ، نفس المرجع السابق ، الجزء الثاني ، ص 103 وما يليها . ( 2 ) هذا ما حدث في ثورات حوران الأخيرة . انظر الصفحة 197 .